الشيخ الأميني

117

الغدير

وهذا الحافظ ابن أبي عاصم يملي من ظهر قلبه خمسين ألف حديث بعد ما ذهبت كتبه ( تذكرة الحفاظ 2 ص 194 ) . وهذا الحافظ أبو قلابة عبد الملك حدث من حفظه ستين ألف حديث ( طبقات الحفاظ 2 ص 143 ) . وهذا أبو العباس السراج كتب لمالك سبعين ألف مسألة ( تاريخ بغداد 1 ص 251 ) . وهذا الحافظ ابن راهويه يملي سبعين ألف حديث من حفظه ( تاريخ ابن عساكر 2 ص 413 ) . وهذا الحافظ إسحاق الحنظلي يحفظ سبعين ألف حديث ( تاريخ الخطيب 6 ص 352 ) . وهذا إسحاق بن بهلول التنوخي يحدث من حفظه خمسين ألف حديث ( تاريخ الخطيب 6 ص 368 ) . وهذا محمد بن عيسى الطباع كان يحفظ نحوا من أربعين ألف حديث ( تاريخ بغداد 2 ص 396 ) . وهذا الحافظ ابن شاهين يكتب من حفظه بعد ما ذهبت كتبه عشرين أو ثلاثين ألف حديث ( تاريخ بغداد 11 ص 268 ) . وهذا الحافظ يزيد بن هارون يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها ( شذرات الذهب 2 ص 16 ) . فهلم معي نرى أن إسلاما هذه سعة نطاق علمه ، وكثرة طقوسه وسننه ، وغزارة فنونه وعلومه ، ونبيا هذا حديثه وسنته ، وهذا ودايعه المصلحة لأمته ، وهذا شأن الأعلام أمناء ودايع العلم والدين ، وهذه سيرة حفظة السنة الشريفة ، كيف يجب أن يتحلى خليفة ذلك النبي الأقدس بأبراد علوم الكتاب والسنة ؟ وكيف يحق أن يكون حاملا بأعباء علوم مستخلفه ومعالمه ، وراثا مآثره وآثاره ؟ أفهل يقتصر منه بمائة وأربعة حديثا ؟ أو تقبل الأمة المسكينة أو تجديها هذه الكمية اليسيرة من ذلك الحوش الحايش ؟ أو يسد ذلك الفراغ ، ويمثل تلك العلوم الاسلامية الجمة من هذا شأنه وشعاره ، وهذه سيرته وسنته ، وهذا علمه وحديثه ؟ أو يتلقى